ابن كثير
261
البداية والنهاية
فصل في بناء مسجده الشريف ومقامه بدار أبي أيوب وقد اختلف في مدة مقامه بها ، فقال الواقدي : سبعة أشهر ، وقال غيره أقل من شهر والله أعلم . قال البخاري : حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا عبد الصمد ، قال سمعت أبي يحدث فقال حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبي ، حدثنا أنس بن مالك . قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملا بني النجار فجاؤوا متقلدي سيوفهم ، قال : وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه ، وملا بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب ، قال : فكان يصلي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم ، قال : ثم إنه أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى ملا بني النجار فجاؤوا فقال : " يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا " فقالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل ، قال ( 1 ) : فكان فيه ما أقول لكم ، كانت فيه قبور المشركين ، وكانت فيه خرب ، وكان فيه نخل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع . قال فصفوا النخل قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، قال : فجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقول ( 2 ) : " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة " وقد رواه البخاري ( 3 ) في مواضع أخر ومسلم من حديث أبي عبد الصمد وعبد الوارث بن سعيد . وقد تقدم في صحيح البخاري عن الزهري عن عروة أن المسجد الذي كان مربدا - وهو بيدر التمر - ليتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة وهما سهل وسهيل ، فساومهما فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله فأبى حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا . قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو ينقل معهم التراب : هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر ماجة في الصلاة .
--> ( 1 ) قال : أي أنس . ( 2 ) في البخاري : ويقولون . ( 3 ) أخرجه البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 46 باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ح 3932 وأخرجه أيضا في كتاب الصلاة - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ؟ وأخرجه مسلم في كتاب المساجد باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد . وابن